مدير معهد الإمام ورش في موريتانيا إسلك ولد حيده

الجزء الأول من المقابلة التي أجراها موقع التيار مع مدير معهد ورش

مدير معهد الإمام ورش في موريتانيا إسلك ولد حيده

إسلك ولد حيده أحد أبرز الوجوه الشبابية التي اشتهرت في السنوات الأخيرة بتميزها في خدمة العمل الإسلامي يدير الرجل مع كوكبة من رفاقه معهد الإمام ورش في موريتانيا ويطلقون على أنفسهم خدام القرآن الكريم، يقول إنه اهتم بالسياسة منذ نعومة أظافره، ينحدر الرجل من مقاطعة جكني في الشرق الموريتاني وهو رجل أعمال يقسم وقته وفق تعبيره بين هوايته الوحيدة خدمة القرآن الكريم، والتجارة التي اختارها مهنة بعيدا عن المناصب السياسية..، ناضل الرجل في صفوف حزب التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية منذ تأسيسه وشغل منصب عضو مجلس الشورى فيه، قبل أن يتصدر عناوين الأخبار في موريتانيا خلال الأسابيع الماضية بعد إعلانه دعم المرشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة محمد ولد الشيخ محمد أحمد غزواني.

لدى ولوجك للمقر المركزي لمعهد الإمام ورش في مقاطعة عرفات بالعاصمة الموريتانية نواكشوط ستشعر بصدق الشعار الذي ترفعه إدارة المعهد شباب في مقتبل العمر يرتلون كتاب الله، في جو رباني سيفرض عليك الإنصات في خشوع، عندما تتجاوز الباحة إلى بوابة إدارة المعهد ستشاهد بعض الأساتذة يجلسون أمام شاشات إلكترونية في صورة تحيلك إلى استحضار تحول المشهد الذي مررت به قبل قليل من اسمه المعروف “المحظرة” إلى المعهد، حيث توظف التقنيات الجديدة لخدمة القرآن الكريم والشريعة الإسلامية، في الطابق الثاني ستقف أمام قاعة المرحوم سيد أحمد سيد ألمين رحمه الله تعالى، أمامها قاعة انتظار بها مقاعد مرتبة وفق طريقة عصرية، بجانبها يوجد مكتب المدير مرتب هو الآخر بشكل عصري يحوحي الديكور المستخدم فيه باستفادة أصحابه من تجربة خارجية، يحتوي مكتبا للمدير، إضافة إلى جلسة مخصصة لعدة أشخاص، حيث حاورنا مدير معهد الإمام ورش في موريتانيا إسلك ولد حيده.

في هذا الجزء الأول من المقابلة التي أجراها موقع التيار مع مدير معهد الإمام ورش في موريتانيا إسلك ولد حيده تحدث الرجل عن بدايات اهتمامه بالعمل السياسي وعن نشأة معهد الإمام ورش..

نص الحوار:

بداية اهتمامي بالسياسة كانت منذ مرحلة الطفولة في حدود 1993 فمذ ذلك التاريخ بدأ اهتمامي بالسياسة، وقد مارست السياسة الميدانية مع حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية تواصل، وبعد سنتين تقريبا من تأسيسه أصبحت عضوا في مجلس الشورى وهو هيئة قيادية من هيئات الحزب ذات طابع تشريعي.
وعن فكرة تأسيس معهد ورش قال إسلك ولد حيدة إن فكرة تأسيس المعهد بدأت من مقاطعة جكني سنة 2008 وخصوصا بعد ملاحظة بعض شباب المقاطعة الوضعية التي تعيشها المقاطعة وملاحظتهم اندثار التعليم المحظري هناك، وقد اهتم الشباب بإنشاء محظرة نموذجية تتم إدارتها من طرفهم، ولا تستقبل أي تمويل من الخارج، ويتم تمويلها من طرف أبناء المقاطعة من موظفين وسياسيين وتجار وغيرهم من أبناء المقاطعة، وقد وفق الله تعالى ولبى الجميع الطلب الذي تقدم به الشباب من دون استثناء لأي أحد من أبناء المقاطعة، وقد ساهم الجميع في نشأة المحظرة، وبعد سنتين تقريبا من تأسيسها لقيت المحظرة اهتماما كبيرا وتوافدت عليها مختلف ضواحي المقاطعة من الأرياف ومن داخل المدينة المركزية، وقد وَلَدَ ذلك عندنا فكرة تحويلها إلى معهد ومن ذلك انطلق معهد ورش وقد حصلنا على الترخيص مع بداية 2010.
وفي أحد الأسفار إلى جمهورية الصين وأثناء سمر مع بعض التجار الموريتانيين جاءت فكرة إنشاء معهد للقرآن الكريم في البلد على غرار تلك الفكرة التي نشأت في جكني وكانت انطلاقة المعهد المركزي في نواكشوط 2010.01.01، وهذه الفكرة كان الهدف منها تطوير المحظرة الموريتانية وإقناع رجل الأعمال الموريتاني والسياسي الموريتاني الموظف الموريتاني وغيرهم من أبناء الوطن بالإسهام في هذا المجال.
ومن سمع إسم معهد ورش يظنه مؤسسة ضخمة وكبيرة، والحقيقة أنه مجرد مؤسسة للإشراف والمراقبة والمتابعة، وقد فتحت برنامجا موازيا، فجميع الفصول التي يضمها المعهد الآن ما ينفق المعهد عليها لا يمثل نسبة 15 في المائة، أما قرابة 85 في المائة فيتم الإنفاق عليها من طرف أصحابها، ويتولى المعهد فقط الإشراف والمتابعة وتنظيم العمل، ومن تخرج من أحد الفروع وحصل على الإجازة ولديه الرغبة في المواصلة يأتي للمعهد المركزي لمواصلة الدراسة.
وعن المكان الذي يتوجه إليه طلاب المعهد بعد التخرج قال ولد حيده إنه إلى حد هذه الساعة لديهم هذه المشكلة فجل خريجي المعهد يمارسون الآن مهنة التدريس في المعهد وفي غيره من المحاظر، وبعضهم شارك في الإمتحانات الوطنية ونجح في دخول الجامعة والمعهد العالي بعد حصوله على شهادة الباكالوريا، كما دخل بعضهم معاهد أخرى ليكمل في المستويات التي لا يتوفر تدريسها في المعهد.
وعن توجه خريجي معهد الإمام ورش بعد تخرجهم إلى مركز تكوين العلماء قال ولد حيده إن بعض طلاب المعهد التحق بمركز تكوين العلماء لكنهم لا يمثلون نسبة كبيرة من خريجي المعهد.
وفي رده على سؤال عن الحزب الذي مارس فيه العمل السياسي قبل نشأة حزب تواصل قال مدير معهد الإمام ورش إسلك ولد حيده إنه كان من المحبين والمعجبين بالمجموعة السياسة التي أسست حزب تواصل وكانت آن ذلك تمارس السياسة من بوابة حزب تكتل القوى الديمقراطية وكنت أمارس السياسة من تلك البوابة.
وعن وصفه بأحد كوادر الحركة الإسلامية في موريتانيا وتاريخ ارتباطه بها قال مدير معهد الإمام ورش إنه لا يعرف القصد من وصفه بأحد كوادر الحركة الإسلامية، موضحا أنه يحب الإسلاميين جميعا لكنه غير متخندق في أي حركة، ومحبته لجميع من يرفع راية لخدمة الإسلام في أي مكان، أما وصفي يضيف ولد حيده بأحد كوادر الحركة الإسلامية أو بالإنتماء لجهة بعينها وبأني محسوب عليها، فهذا الأمر ليس قناعة عندي، وحتى أصحاب الحركة الإسلامية قد لا يقبلون ذلك، وأنا شرف لي أن أوصف بأني أحد مناصريها.
وعن ممارسته للعمل السياسي في صفوف حزب تواصل وتبوئه للمناصب القيادية فيه والخدمات التي يقوم بها من بوابة معهد ورش ألا يمنحه كل ذلك الحق في أن يوصف بأنه أحد كوادر الحركة الإسلامية، قال ولد حيده إنه يرى أنه خدم الإسلام، لكنه من الذين يرفضون التخندق، موضحا أن خدمة الإسلام أكبر من حركة بعينها، فمعهد ورش مثلا حسب ما أسمع هو أول مؤسسة لا تحسب على جهة معينة فهو يضم جميع الأطياف السياسية وجميع فئات المجتمع الموريتاني، وتدريس معهد ورش للقرآن والشريعة لا يعني أنه محسوب على حركة بعينها، وأنا شخصيا ضد أن يحسب كل عمل يقام به لخدمة الإسلام لحركة معينة.
وفي رده على سؤال حول احتكار إطلاق وصف الحركة الإسلامية في موريتانيا على حزب تواصل قال ولد حيده إن هذا السؤال من الأفضل يوجه إلى أحد قادة الحركة الإسلامية، موضحا أنه ليس ضد الحركة الإسلامية، فهو من محبيها وهذا مبدأ عنده وقناعة راسخة، لكنه يرى أن هذا السؤال من الأفضل أن يجيب عليه من ينمي للحركة أما أنا فأحب الجميع ولا أرى أنني جدير بالإجابة على هذا السؤال، وبالمناسبة لا يوجد ارتباط بين علاقتي بمعهد ورش، وعلاقتي بحزب تواصل، فعلى سبيل المثال رئيس المعهد عضو في حزب الإتحاد من أجل الجمهورية، وأعضاء مجلس إدارته ينتمون لحركات وأحزاب سياسية أخرى، وفي المعهد هنالك رفض تام لارتباطه بأي جهة سياسية مهما كانت.
وحول سؤال عن المانع الذي يقف أمام قبوله شخصيا بوصف الإنتماء للحركة الإسلامية رغم الجهد الذي يقدمه قال مدير معهد ورش إن للكل الحق في فهم الواقع وطبيعة التوجه الذي يتبناه، مبينا أنه شخصيا يرى أن الأشمل بالنسبة له أن يكون مسلما يخدم الإسلام عبر جميع الطرق من أن يكون متخندقا في جهة معينة، مؤكدا أنه يحب الحركة الإسلامية وجميع التيارات الإسلامية التي تخدم الإسلام، وأعتقد أن الإنزواء في واحدة منها أفضل لي منه وأحب على قلبي أن أكون أشمل وأعم من ذلك.

أجرى الحوار أحمد سالم سيدي عبد الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*