الوزير السابق عبد القادر ولد أحمدو

طعم الحكم/ عبد القادر ولد أحمدو

الوزير السابق عبد القادر ولد أحمدو

ذات مهرجان شعبي قال الرئيس المختار ولد داداه. رحمه الله على ممازحا ” المتمسكين ” برائسته الذين تعالت اصواتهم لرفض إشارته الى امكانية تنحيه عن الحكم ،،، “ان طعمه لذيذ” ،،، او كما قال الحكم بطعيمتو
و بعد ذلك بأعوام قليلة قال في سياق ردًه على سؤال عن اشاعات تفيد باحتمال انقلاب عسكري يخطط له ضباط من الجيش يريدون الاستيلاء علي السلطة : فليستولوا. عليها سيعلمون انها ليست نزهة سياحية. في إشارة الى مرارة السلطة العليا للبلد بالنسبة لمن يمارسها فعليا ،،،،،ثم كان ما كان ،،
و كان اول سؤال طرحه الرئيس معاوية اطال الله بقاءه على مدير ديوانه الذي لازمه باخلاص المومنين بهيبة الدولة في سياق تعليقة على الانقلاب الذي اطاح بحكمه : ما ذا يريد هولاء القوم بالحكم ؟ ما ذا جنيينا منه عدا الويلات و المشاكل أوكما قال ( هوم ذو الكًوم اش لهم ب لبوفوار؟ ،، نحن ش جبرنا فيه ماه كعله و نعله ؟؟ ) ،،
لا زلت رغم مرور الايام اذكر ذلك الشعور المزدوج الذي انتابني بعد التاكد في وقت مبكّر من وقوع الانقلاب و نجاحه كعضو في الحكومة كنت بطبيعة الحال حزينا لنهاية حكم رئيس و جدت لديه في مرحلة متاخرة من عهده إشارات تفى بانه رغم ميوله الظاهرة للمحافظين النافذين في نظامه الذين يعارضون الضروري من الإصلاحات الكفيلة بتوطيد المسار الديمقراطي للبلد معجبا بحماستي و بجرائتي في الحديث عن المسكوت عنه رسميا ،،، لكنني في نفس الوقت كنت مرتاحا لسلامته ولسلامة البلد من سفك المزيد من دماء شعبنا الذي لم تصلبه من بعد المأسي والنكبات ،،
في تلك النهاية الماساوية لحكم الرئيس و المريحة له و لى شخصيا استحضرت يومها وقائع جلستين من اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية ،،
في الجلسة الاولي دخل علينا السيد الرييس غاضبا مُغاضِبا و قبل البسملة التي تعود عليها للإعلان افتتاح الجلسات أمطرنا دون مقدمات بوابل من الأسئلة من قبيل : كيف يعقل ان يُتهم مواطنون بلدهم بوجد سجن بوغريب بواسطة صور مفبركة ؟ كيف يعقل ان من يدعي انه اسلاميا يكذب ؟ أليس الكذب هو اكبر الحرام ؟ ليعلم هولاء اننا سنترك الحكم وان مصالح البلد الذي يجمعنا و سمعته اهم و اكبر منا و من الحكم ؟ ثم تساءل بنبرة اقل حدة :
كيف لأبناءنا ان يشوهوا وطنهم ؟
كانت المرة الاولي التي سمعته فيها يتحدث بمجلس الوزراء عن امكانية التخلي طوعا عن السلطة بعد ان سمعته ابان لقاء خاص غداة دخولي في حكومته يقول معلقا علي مرافعتي ضد الاعتماد على ” حزب الدولة ” و على مسلكياته الموروثة من نظام الحزب الواحد و من هياكل تهذيب الجماهير مستدلا خلاصتي بكلام الرييس المختار رحمه الله حول أعيان حزب الشعب الذين هللوا للانقلاب عليه ومركزأ على ضرورة التفكير فى تحسين العلاقات بين مؤسسة الرئاسة و احزاب المعارضة : صدقت حان الوقت لإجراء حوار وطني حول هذا الموضوع ليتيقن المورتانيون ان الرئاسة ليست مملكة ،، وقد سعدت بتلك الخلاصة و كانت سعادتي اكبر حين سمعته بعد ذلك في اجتماع لمجلس الوزراء مرددا مقولة نسبت الى المعارض الكبير محمد ولد هارون ولد الشيخ سيديا رحمه الله مفادها : ” ان الموالاة والمعارضة يمكن ان تلتقيان دون ان تسقط السماء على. الارض” ثم ذيلها قايلا ان المورتانيين مطالبون رغم خلافتهم بالاتفاق على المصالح العليا لبلدهم و اننا اذا لم نحد حلولا لبعض مشاكلنا سياتي الأجانب لحلها و قد يساعدون بعضنا ضد البعض .. ثم استدل بمحاولات الانقلاب الفاشلة مكررا ان الذين هاجمونا بدباببتنا هم اولادنا ،،، اولادنا ،،،
و في جلسة اخري وكانت من أواخر اجتماعات مجلس الوزراء في عهده افتتح السيد الرئيس الاجتماع بعد البسملة قايلا : قبل الشروع في مناقشة جدول الاعمال اطلب من السادة الوزراء ان يحدثوننا عن فصول محو الأمية التي فتحوا في قطاعاتهم و في جميع أنحاء الوطن و عن مدي تجاوب المستهدفين بها معها ،،فاخذ الوزراء الكلام واحدا تلو الواحد مشيدين بالقرار التاريخ لفتح الفصول و بالحماس المنقطع النظير الذي لقاه لدي عمال وزاراتهم و كذلك بتحمس كافة المواطنين له و بعد ان تكلم معظمهم قاطعهم دون ان يعطيني فرصة الكلام وحسنا فعل لأني لم افتح فصلا لمحو الأمية في قطاع المغرب العربي المستقل حينها اداريا عن وزارة الخارجية و لم افتح فصلا خارجه و لأنني عودته وعدوني على دور المخالف الناقد فى القضايا المطروحة للنقاش بمجلس الوزراء و كنت يومها من شدة الغضب ( اطعاين ) نتيجة لما سمعت من مغالطات مصمما العزم على وضع قدمي في الصحن ( اطبصيل ) ،،، الا ان السيد الرييس قال كلمة الفصل حين خاطبهم بنبرة المرارة معلقا : نعم راينا ذلك في التلفزة و لكنه مجرد مسرحية ( او كما قال اتياطر ) ثم استرطد قايلا ومكررا باللغة الفرنسية : ايه نعم يبدو اننا اخطانا مذ البداية ! او كما قال :
Eh oui , il semble que nous sommes mal partis ! 
لم يفاجئني طعم المرارة التي تعكس عزلة السيد الرييس في خلوته السلطانية حين سمعته يستشهد علي امواج إذاعة فرنسا الدولية بمقولة نابليون بونابارت بخصوص موقفه الشخصي من الانقلاب الذي اطاح به : الهي احميني من اصدقاييي اما خصومي فانا كفيل بهم ” وهي بالضبط المقولة التى اوردها قبل ذلك بأشهر السيد سيدى عالى بن حننن في مداخلة بالمجلس الوطني للحزب الجمهوري ،،،
كما لم تفاجئني خرجات بعض كبار الموالين و جمهور صغارهم في مظاهرات التأييد العفوي للانقلاب في مشهد مثير للشفقة كما قال الاستاذ الرئيس المختار رحمه الله في أصحابه و قد عشنا لله الحمد وراينا ما هو اقبح من ذلك ايام الإطاحة بالرئيس سيد ولد الشيخ عبد الله حفظه الله ورعاه ،،
و لكن عسي ان تكرهوا شييا و هو خير لكم لقد خلص الله الرئيس السابق معاوية بأيادي صديقة – جعل الله صديقنا في طريقنا — من سجن الحكم الذي يقود حتما صاحبه الى الابتعاد عن الواقع و لعل اهم إنجاز تحققق في اعقاب الانقلاب علي نظامه تجلي في فكرة تأسيسية تصب في مصلحة الجمهورية التي تقتضي في السياق المورتاني المتعقد قبليا و شرايحيا التداول السلمي علي السلطة من اجل تعزيز الوحدة الوطنية عبر توطيد دولة القانون والمؤسسات ،،، و هي فكرة سيجل تاريخ الجمهورية تحقيقها الفعلي لعهد السيد الرييس محمد ولد عبد العزيز بعد ان تحققت لأول مرة في المرحلة الانتقالية علي يد المرحوم باذن الله السيد اعلى ولد محمد فال كرئيس للدولة ،
من هذا المنظور تمت المصادقة في عهد الرئيس معاوية على القانون المتعلق بوضعية الروساء السابقين لكي يكونوا جزا من تاريخ الجمهورية و لم يكن الهدف منه كما يقول البعض تبراتهم من مسؤولياتهم في الاخطاء التي ارتكبوها وانما جاء كتجسيد لمبدَأَ استمرارية الدولة عبر الاعتراف بكبار رموز ها وعلى رأسهم كبيرهم المختار رحمه الله الذي علمهم رئاسة الجمهورية الذي استفاد منها كما استفاد منها كل من الرئيسين محمد خون ولد هيدالة و محمد محمود ولد اللًولى اطال الله في أعمارهما ،،
و من هذا المنظور لا ينتظر من رئيس سابق ان يكون زعيما روحيا و لا مفكرا ملهما و لا اماما مغيبا و انما يراد له ان يكون في موقف ” الحكيم ” الساعي الى المصالحة مع جميع مواطنيه بعد ان حكم الدولة في ظرفية اصاب فيها وأخطأ و بعد ان ذاق مع نهاية حكمه كرئيس للجمهورية طعم الحكم بلذاذته وبمرارته ،،، و اعطي العافية لرأسه ( لنفسه ) ،،، اياك تعطيه الناس العافية ،، و اخيراً وليس آخراً عاشت مورتانيا،،،

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*