رئيس حركة إيرا بيرام الداه اعبيد

رئيس حركة إيرا يتحدث في مقابلة جديدة عن حقيقة وأهداف اعتقاله

رئيس حركة إيرا بيرام الداه اعبيد

أجرى رئيس حركة إيرا النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد مقابلة مع موقع رؤيابوست تحدث فيها عن حقيقة وأهداف اعتقاله وسجنه، وعن محاكمته وإطلاق سراحه وصراعه مع نظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال العشرية المنصرمة.

نص المقابلة:

رؤيابوست: هل تعتبر بأن ملف الإعلامي دداه عبد الله قد طـُوي بالنسبة لكم، أم لا؟
*بيرام الداه اعبيد: ما أريد أن اقوله بهذا الصدد أن علاج العدالة لهذا الملف اتسم بهوان القضاء وتبعيته المذلة لأوامر وأجندات السلطة السياسية التي اختلقت الملف وفبركته أصلا بغرض تصفية حسابات سياسية معي كخصم سياسي ومع تحالف حزب الرك المحظور وحزب الصواب.
إذن كان القضاء – وكذلك دَعِيُّ الصحافة دداه عبدالل الذي أوكلت إليه خلية البوليس السياسي فيما يدعي أنه يقوم بعمل وثائقي إعلامي بحت، إضافة إلى اثنين من سياسيي وحقوقيي المخابرات تكفلا بشتمنا وسبنا قبل أن يختتم الدعي بالقيام بمهمة وضع شكاية- ستارا يختبئ وراءه النظام الجبان للحد من حظوظنا في الانتخابات التشريعية والجهوية والنيابية الفارطة، وبغية تفادي الهزيمة التي كانت ستلحق به خلال هذه الانتخابات، ومن أجل تحاشي طمس خطاب رأس النظام محمد ولد عبد العزيز خلال نفس الاستحقاقات، وهو الخطاب الذي كان سيضمحل ويزداد رداءة لو كنت خارج السجن وواجهته بخطابنا المضاد، المؤصّل، المقنع، الآسر لقلوب الناخبين.
إذن لم يصدر حكم في القضية، بل وقع هروب إلى الأمام من طرف القضاء ونظام الجبروت الذيْن فرا عن المحاكمة وأصدرا مهزلة خارج إطار القضاء. والحقيقة أنه لم تكن هناك محاكمة في يوم 31 دجمبر، بل كان هناك هروب وتملص مذل من الملف، وسحب من طرف الجاسوس دداه عبدالل للشكوى بصفة تظل مبهمة، وخسيسة، ودنيئة. وبالتالي فقد تمت المهزلة خارج الأطر القانونية المعروفة والمشروعة مما حدا بي إلى رفض المثول أمام تلك المحكمة التابعة لقيادة المخابرات ولرأس النظام السياسي الموريتاني الحاكم، فأصدرت حكما لا أنا قبلته ولا رفيقي في أغلالي ولا لفيف المحامين الذي يمثلنا. وبما أنني أنشد العدالة وأسعى، بنضالاتي، إلى تحقيقها، فإنني ما زلت، وسأبقى أنتظر محاكمة منصفة وقائمة على أسس قانونية في هذا الملف.

*رؤيابوست: لماذا ترفض الاعتذار بعد أن سحب المدعي شكواه؟
*بيرام الداه اعبيد: هذا المدعي لا أعتبره خصما أو طرفا في القضية، فقد تقدم بشكوى مني حين طـُـلب منه ذلك، وسحب شكواه حين طـُـلب منه ذلك. إنه مجرد أداة وألعوبة في يد المخابرات. وبالتالي ليس هناك خصم في هذه القضية غير نظام محمد ولد عبد العزيز. هذا النظام لا أتقاطع معه في شيء، فالحَكـَمُ بيننا هو ميدان الصراع السياسي وميدان التنافس الديمقراطي السلمي الشرعي القانوني حامي الوطيس، وإن بات هو يسعى، بكل ما أوتي من قوة، لجعل معركتنا تدور خارج نطاق القانون كما تعوّد دائما، وآخر مظاهر ذلك تجلى في هذه الفبركة القضائية ضدنا. مهما يكن فلن يجد من لدنّا إلا صلابة في الموقف والكلمة، ولن نتزحزح عن مبدأ النضال السلمي. وأما رائد المخبرين الثلاثة الذين أوكلت إليهم المهمة الدنيئة، المتبجح بزمالتكم، فلم يتحلّ بمبدأ شرف مهنة الصحافة ولم يتمسك بقيّم العرفان بجميلنا وكرم ضيافتنا وحسن استقبالنا له حين تسلل إلينا متظاهرا بالعمل الصحفي الجاد ومخفيا معه مهمة مخابراتية سخيفة. رغم ذلك سنظل نعتبره، مثل الآلاف، ضحية هذا النظام البوليسي الذي أقحمه، لبلاهته، في مجال لا يعنيه، واستخدمه في معركة لا صلة له بها، وقضى على مستقبله وسمعته بعد أن جرّه إلى التعامل مع النظام البوليسي الموريتاني ضد مناضل سياسي وحقوقي سلمي، يُفترض فيه أنه حامل هم أمة بأكملها بما في ذلك فئات المستضعفين من كل الشرائح والألوان والجهات. دعي الصحافة هذا قام بمهمة للنظام الاستعبادي، العنصري، الاستبدادي، المتغطرس، المتعجرف، الرجعي، المتقادم، المتهالك، فقط من أجل ضرب مشروع طموح وواعد يسعى لوحدة الموريتانيين. إذن هذا الجاسوس ليس بخصم لنا كما أسلفتُ، بل هو شماعة مهترئة استخدمها النظام ليعلق عليها قاذوراته.
وهنا أحيطك علما أن النظام أرسل إلينا، خلال وجودنا في السجن، باقتراحات تفاهمية لكننا رفضناها وبعثنا له برسائل واضحة مفادها أننا، بخصوص الشكاية، نطلب دعمها بألف شكاية أخرى، ونحن أمامها نظل متمسكين بما قلنا وما فعلنا وبكل ما يغيظهم علينا.

*رويابوست: كيف قرأتم رد الخارجية الفرنسية على النائب المناصر لكم وتأكيد فرنسا على أن القضية هي قضية تخص القضاء الموريتاني، أي أنها شكاية من شخص يتهمكم بالتحريض ضده وشتمه، وليست قضية سياسية كما سوقتم لها وسوق لها سياسيون فرنسيون مثل جان ليك ميلانشون؟.

*بيرام الداه اعبيد: هذه المعلومات مغلوطة، والكل يعرف أن فرنسا لها مصالح كثيرة في موريتانيا وخاصة في ما يخص الاكتشافات البترولية والغازية، ونحن لم نوهم أنفسنا قط أن فرنسا وصية علينا أو على نضالنا وأنها مُخلصة لنا ، بل من روج لذلك هو النظام البوليسي القائم وفلوله العنصرية الفاسدة المفسدة التي تروج لعلاقات مزعومة بيننا وفرنسا والغرب وإسرائيل واليهود، لكننا، في وجه تلك الادعاءات والمسرحيات، نعتمد على أنفسنا وعلى مواقفنا وجلدنا وصمودنا وقوتنا الفكرية والعقدية والجماهيرية. لقد رأيت النظام وفلوله البائسة يتباشرون بما يزعمون أنه مساندة فرنسا لهم ضدنا، فهنيئا لهم بحليفهم فرنسا الذي اعتمدوا عليه خلال فترة الاستعمار كوكلاء يعملون في الخفاء لتمديد هيمنته على قطعان العبيد البشرية. لا ننسى في هذا الصدد أن هناك بنود بين المستعمر الفرنسي وتجار الرقيق في موريتانيا تمكنوا من خلالها من مواصلة ممارساتهم للاستعباد وظلم المجموعات المسحوقة في موريتانيا، وهاهم اليوم يهللون لفرنسا على أنها ساندتهم ضدنا، وأنا أشهدكم، قبل أن ينكروها في ظروف أخرى، وعندما لا تكون في صالحهم، أنهم تباشروا أن فرنسا، التي يصفونها تارة بأنها المستعمر الغاصب الغاشم، ساندتهم خلال الصراع الذي دار بيننا في ملف الجواسيس هذا.
والحقيقة أن نائبة فرنسية طرحت سؤالا على وزير الخارجية الفرنسي المحتفي كثيرا بما قيم به من اتفاقيات بشأن الغاز والبترول مع موريتانيا، فرد عليها بما ذكرتم أو قريب منه، لكن نائبة أخرى ردت بجواب أكثر عمقا على ذات الوزير مما جعله يذهب للبحث عن الحقيقة فلم يجد ما يؤكد به أن اعتقالنا كان في إطار الحق العام، ولم تكن إشاعة رد الوزير ونشره على نطاق واسع من طرف النظام وفلوله المخابراتية إلا إحساسا بأن دولة فرنسا تتقصى الحقيقة لاتخاذ الموقف المناسب، ولعل ذلك كان واحدا من أسباب الهروب إلى الأمام الذي تحدثنا عنه في بداية المقابلة. لقد خافوا من أن تراجع فرنسا موقفها. ونحن نعتز بالدعم الواسع والقوي الذي حظينا به من طرف القوى الحقوقية و البرلمانية والسياسية الفرنسية التي جعلت فلول النظام وأساطينه ووكلاءه يهرعون لنشر وإشاعة ذلك الجواب القديم لشدة ما أحسوا به من تحول حتمي وضروري في مواقف فرنسا استجابة لرأيها العام الحقوقي المناصر لنا .

*رؤيابوست: ما هو مستوى علاقاتكم بمحمد ولد بوعماتو؟

*بيرام الداه اعبيد: علاقاتنا معه جيدة وإن لم تتسم بعد باتصالات مباشرة، ولكنها روابط مفيدة للحراك الوطني المعارض، وهي علاقات بين موريتانييْن وطنيين غيورين على مصلحة ومستقبل هذا الوطن وهذا الشعب، وسيضحيان بالغالي والنفيس لتخليص البلاد والعباد من هذا النظام.

*رؤيابوست: ألا ترى بأن تخلي دول شبه المنطقة عن ولد بوعماتو قد يضر بمناصريه، فمثلا السنغال والمغرب أعلنتا عدم رغبتهما في استضافة أنشطة لمعارضين للنظام الموريتاني بدعم من الرجل؟.

*بيرام الداه اعبيد: أنا أظن أن بعض المواطنين الموريتانيين وبعض الصحافة يخطئون حين يظنون أن معارضا موريتانيا جديا يتكل على الخارج عموما وعلى المحيط الإقليمي الموريتاني خصوصا لحلحلة الوضع وإنجاح النضال وإحداث التغيير في البلاد، ولا أظن أن أي معارض موريتاني يرى للخارج أي دور في الصراع الداخلي في موريتانيا: لا أنا أرى ولا محمد ولد بوعماتو يرى أي سبب أو مبرر لإقحام دول الجوار أو الأجانب في صراعنا السياسي الداخلي مع النظام. نحن نتكل على الله وعلى أنفسنا وعلى الوطنين، وسفرنا لهذه الدولة أو تلك ليست له علاقة أو تأثير على نشاطنا المعارض ونضالنا الوطني الدؤوب.

*رؤيابوست: إلى أين وصلت جهود المرشح الموحد للمعارضة؟

*بيرام الداه اعبيد: ليس لي أي علم بتطورات ملف المرشح الموحد لبعض أحزاب المعارضة.

*رؤيابوست: يرى مراقبون أن إيرا-الخارج عبارة عن نسخة من حركة افلام لا غير، ما مدى صحة هذا الطرح؟

*بيرام الداه اعبيد: هذا الطرح عبارة عن كذبة كبرى وفرية لا أساس لها، فليس هناك ما يبرر هذا الطرح، وهو طرح الذين فشلوا أمام صدق وشجاعة وإقناعية إيرا وأمام قوتها الداخلية والخارجية. إنها دعاية رخيصة لا تقدم ولا تؤخر.

*رؤيابوست: هل عقدتم مصالحة مع الزنوج الأفارقة مقابل المساعدة في تسويق إيرا خارجيا؟

بيرام الداه اعبيد: من جهة، ليس لدينا خلاف مع ما تسمونه الزنوج الأفارقة حتى نعقد معهم مصالحة، ومن جهة أخرى نحن لا نمثل الزنوج الأفارقة ولا البيظان العرب ولا البيظان البربر ولا لحراطين. نحن نمثل جميع الموريتانيين ويتساوى كل فرد من شرائح المجتمع في منظمتنا مع الآخر، وليس لنا تحيز لفئة على حساب أخرى، فنحن حركة تجمع جميع الموريتانيين باختلاف أعراقهم وفئاتهم.

*رؤيابوست: كتب الباحث الدكتور الموريتاني المقيم في فرنسا با بوبو مقالة نشرتها رؤيا بوست حول التفاوت الهرمي الطبقي في مجتمع سونونكي حيث نجد أن الأشخاص هناك ما زالت تطلق عليهم أسماء حرفهم وينادون بالأرقاء كطبقة كومي، لماذا لا توجهون خطابكم نحو هذه المجتمعات؟ ما الذي يمنعكم؟

*بيرام الداه اعبيد: لم ننتق قط في خطاباتنا بخصوص العبودية التي نعتبر أنه لا لون ولا عرق لها، بل إن الذين ينصبون أنفسهم كمدافعين عن نظام البيظان- وأنا متأكد أن مجتمع البيظان منهم براء- يمثلون أبواق النظام الحالي الذي يقدم نضال إيرا على أنه موجه ضد فئة البيظان لغرض في نفسه، وقد بدأ هذا الطرح يتلاشى لأن الجميع تأكد اليوم أن إيرا تقر بأن العبودية مقيتة وبغيضة سواء في البيظان أو في السوننكي أو في الفلان أو في لحراطين.

*رؤيابوست: كيف تنظر للمنهجية التي يتبعها رفيقك ونائبك السابق ابراهيم ولد رمظان والتي تعتبر أنه يجب التركيز على التعليم لانتشال وترقية طبقات الأرقاء السابقين؟
*بيرام الداه اعبيد: محاولة لف معاناة العبيد الجسيمة والمنتشرة وإخفائها بادّعاء الجهل كذبة قديمة عند الموالين والممارسين للعبودية الذين يحكمون موريتانيا، وهي جزء من الحرب ضد العبيد ومن يدافع عنهم، وليس العضو السابق في إيرا، إبراهيم ولد رمظان، هو من اخترع هذه الكذبة، بل تبناها فقط كما تبناها قبله غيره من مناوئي التحرر والانعتاق. إنها منهجية قديمة تتجدد مع كل تحول في المواقف، وبالتالي لا تلفت انتباهي لأنها ظاهرة تتكرر بشكل مزمن.

*رؤيابوست: هل تحس بالزهو لأن مناوئيك، كالدكتور السعد ولد لوليد والسياسي داوود ولد أحمد عيشه، فشلا في دخول البرلمان رغم أنهما كانا أحرارا خلال الحملة الانتخابية وكنت أنت حبيسا خلالها؟

*بيرام الداه اعبيد: لا أحس بأي زهو لفشل هاذين الرجلين في دخول البرلمان، لأنني لم أكن أحس بأنهما مناوئين لي، فأنا، كما قلت سابقا، لا مناوئ لي غير الدكتاتور محمد ولد عبد العزيز.

*رؤيابوست: ترى بعض النخب الموريتانية في الخارج وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية أنها تشاركك الهم الحقوقي وتتقاطع معك في كثير منه، لكنها محبطة من ما تراه عنفا لفظيا يكتسي خطابك تجاه شريحة بذاتها؟

*بيرام الداه اعبيد: إن كان هذا الرأي صدر بالفعل من اشخاص تسمونهم النخبة الموريتانية في الولايات المتحدة، فهذا رأي مخابراتي يتقاسم الدعاية مع النظام، ولا أرجو أي مناصرة ولا أي سند من من يتبنى هذا الخطاب.

أسئلة من قراء رؤيابوست

*من الملاحظ على نطاق واسع انحسار دفاعكم ونضالكم في طبقة الأرقاء السابقين.. كيف ترسلون تطمينات وضمانات جدية للآخر تجعله قادرا على الوثوق بكم ومشاركتكم نضالكم المشروع؟

بيرام الداه اعبيد: لا أوافق على هذا التحليل ولا أشاطره لأن الكثير من المراقبين الدوليين والوطنيين، خاصة من النخب التي لا تنتمي لمجموعة الأرقاء والأرقاء السابقين، من البيظان والسونوننكي والولوف والفلان والبمباره، يرون في نضالنا أنه النضال الوحيد المؤسس والجامع لجميع النضالات والفئات سعيا لرفع جميع المظالم وإشاعة الديمقراطية ودولة القانون والمواطنة للجميع.

*ما هو تقييمكم لمستوى تعاطي باقي مكونات المجتمع مع محاربة مخلفات العبودية والظلم إجمالا؟ وما ردكم على الذين يتحفظون على مشاركتكم في النضال من داخل “إيرا” بحجة عدم تهذيب خطابها الذي يحمل شحنة عنصرية تجاوزت أخذ الحق إلى الثأر من شريحة بذاتها؟

بيرام الداه اعبيد: الشحنة العنصرية يتحدث عنها النظام وأزلامه، والحقيقة أنه لا أساس لها من الصحة، أما فيما يخص الشق الأول من السؤال، فإن تقييمي لتعاطي المكونات الموريتانية هو تقييم إيجابي لأن تعاطيها إيجابي مع هذا النضال، والعقبة الأساسية التي تمنع التلاقي تكمن في النظام الموريتاني الذي يمتهن دعاية التفرقة والتخويف والتشنيع وزرع بذور التفكك وترويع بعض الفئات من البعض الآخر، اما الشعب فليس له مشكلة، وما ينقص من استكمال آليات التقاء الشعب بجميع فئاته على تحقيق أهداف هذا النضال هو أن يخرج من ربقة النظام المفرق للجماعة الذي يدق إسفين التخويف والمواجهة والفتنة.

*كيف تقيمون تجربة التوافق والتنسيق بين إيرا وحزب الصواب والبعثيين عموما؟ وأين وصل التنسيق بينكم؟ وهل وجدتم فيهم ضالتكم على مستوي الفكر والتأطير والصدق والأمانة؟ وما هي الرسالة التي توجهون لتيار البعث العربي؟

*بيرام الداه اعبيد: لم نلتق أبدا ولم نتحاور أبدا مع تيار البعث في موريتانيا. وأنا كمراقب للساحة أعتقد ان البعثيين ظلوا طرقا قددا يتواجدون في الكثير من الأحزاب والمراكز والطبقة السياسية والفكرية، وحزب الصواب ليس بالممثل للبعثيين في موريتانيا، ولم يتحدث معنا قادته تحت هذه اليافطة عند اندماجنا معهم. لقد تحدثنا مع حزب الصواب وتفاوضنا معه باسم الجناح السياسي لإيرا المتمثل في حزب الرك الممنوع من الترخيص، وهي تجربة رائدة ومكرسة لنبذ الفرقة ومتجاوزة لدس خطاب وسموم التخوين بين الفئات.
ونحتسب ان تجربة اندماجنا تجربة رائدة ومفيدة وستؤسس لتلاحم وطني واتحاد وطني لجميع الفئات وجميع القضايا الوطنية من أجل الخروج بموريتانيا إلى فضاء التوحد على هم واحد ودستور واحد ونضال واحد.

*ترفعون شعار دعاة حقوق الإنسان، ولكنكم تمسون من العلماء في خطاباتكم، ألا ترون أن هذا الأمر يثير ضدكم الناس أكثر مما يجلب لكم المناصرين؟

*بيرام الداه اعبيد: مواجهتنا مع العلماء أو بعضهم مواجهة أصبحت وراء ظهورنا، فقد خضنا فيها ما خضنا، وقال فيها الفقهاء والعلماء ما قالوا، وقد انجلى غبار تلك المعركة وخرجنا شركاء يحترم بعضنا البعض، فلم تعد تصدر أي فتاو أو خطابات تستهدفنا من طرف هؤلاء العلماء، ولم نعد نحن نقبل أن يصدر منا إلا ما يزيد احترامنا المتبادل وتقديرنا وتعاوننا على هم هذا الوطن.
والذين يريدون استحضار ما دار في الماضي بين الإخوة إنما يرغبون في الصيد في المياه العكرة كما فعل المدعي زمالتكم دداه عبدالل وشريكاه في التخابر خلال وثيقتهم السمعية-البصرية. إنهم من رُسل الدمار الذين يبعثهم النظام الساعي إلى ضرب الموريتانيين ببعضهم البعض، ولكن هذه المعادلة ولت وعفا زمنها، ولو أننا نحن ما زلنا نتمسك بما قمنا به في السابق دون الإضرار بالعلماء، وهم يتمسكون بما عندهم دون الإضرار بنا ، وكلنا في فضاء مسلم مستمسك بالدين الحنيف والسنة النبوية المطهرة، والاختلاف لا يفسد للود قضية. هذه هي المعادلة الصحيحة وستفشل حين يحاول أحد الاطراف إخراج الآخر من الاسلام وتكفيره بمجرد خلافه معه، وهذا ما سبب ردودنا عليهم في الفترة الماضية وحين زال سبب التراشق وسبب الرد عليهم بكفهم عن فتاوي التكفير والتشهير بنا قبلنا ورضينا بيد الود والأخوة وأصررنا على التمسك بها أشد التمسك.

*ما هي وجهة نظرك في تجاذبات الساحة السياسية حاليا؟ وبرأيك ما هو العلاج الأنجع لمواجهة هذا الواقع خاصة في ظل ما تمارسه السلطات من إرباك للساحة السياسية كما يقول الأمن العام لمنظمة نجدة العبيد؟
بيرام الداه اعبيد: العلاج الوحيد لهذه الوضعية هو وعي الجميع بأن مكمن الداء هو في رأس النظام محمد ولد عبد العزيز، لذلك أوجه نداء لنجدة العبيد ونجدة الأحرار ونجدة المعارضين والموالين أن يعوا أن هذا الرجل يشكل بابا للفتنة ويجب غلقه لضمان الأمان للموريتانيين ووحدة الموريتانيين وولوجهم لمجتمع التآخي ودولة الأمان والأمن والاستقرار.
إن عليهم أن يعملوا على منعه من مواصلة ركوب الخطر بنا إلى ما لا تحمد عقباه، وإن العبء والمسؤولية يقعان بالأساس على الذين يوالون الرئيس ويستفيدون من موالاته، وحالهم كحال السنجاب (مندريش) الذي يقال له: “سنسلخك ونملأ لك جلدك من الذهب”.

*بعد أن أسهمتم في الوعي بخصوص قضية لحراطين، ما هي المشاريع والاستثمارات العملية التي ترون بأنها يمكن أن تنتشل الشريحة من واقعها؟

*بيرام الداه اعبيد: الاستثمارات العملية لكل الشرائح تكمن في الاستثمار في مرحلتين: أولا تحرير رقاب الموريتانيين ودولة موريتانيا من رجل واحد مستبد، ثانيا بناء الوحدة الوطنية القائمة على دعائم دولة القانون.

*ألا ترون آنه آن الأوان للتوجه نحو رؤية تنموية لصالح شريحة لحراطين بالموازاة مع العمل الحقوقي؟

*بيرام الداه اعبيد: الرؤية التنموية لصالح مجموعة واحدة بات أهم منها انتشال الوطن ككل، فالبيظان لا ينعمون بخير والفلان لا ينعمون بخير وكذلك السوننكي والولوف، فالشخصيات الأساسية مشردة بتطويع القانون واستخدام القضاء ضدها وأموالها مصادرة وأعراضها مستباحة من طرف القضاة وطواقم الضرائب المسلطة على جميع أهل الثروة ورجال الأعمال المفقرين المهجّرين، وبنفس الآليات أصبح جميع الكفاءات ورجال الفكر والسياسة مشردين، أما البقية القليلة المتبقية فمنها الزعيمان السياسيان أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير وكلهما لديه تجربة مع الوطن ومواقف تؤكد فاعليتهما في الحقل السياسي، تلك الفاعلية التي تمثل صمام أمان يشارك في دفع الانزلاق بعيدا عن البلاد، وبجرة قلم قضى عليهما النظام بقانون العمر غير الديمقراطي. وهي ضربات معول لتفكيك الساحة السياسية وتضعيف اللحمة والنسيج السياسي الوطني.
وقد ظلت ايرا عصية على التفكيك المخابراتي الذي قام به النظام، وهي متخوفة على موريتانيا: ثروتها السمكية التي بيعت لثلاثين سنة وتمت خوصصتها، وموانئ البلاد ومطاراتها، وما في باطن الأرض بيع لمدة ثلاثين وخمسين سنة، وبقيت الأجيال القادمة عرضة للضياع…كما أن دورنا يتمثل أيضا في الدفاع عن المزارعين الذين بيعت أراضيهم للأجانب، إضافة إلى رجال الأعمال الذين تم تشريدهم والمستثمرين الموريتانيين الذين يعانون من الجبروت.

*رفعت النقابة الوطنية للمعلمين شعار “التعليم قضية مجتمع”، ما هو موقفكم من هذا الشعار؟ وهل أنتم مستعدون للتعاطي معه خاصة أن الطبقة التي ترفعون شعار الدفاع عنها تنتشر في صفوفها الأمية والتسرب المدرسي، كما أن النقابة تنوي الاتصال بكل قادة الرأي الوطني من أجل إقناعهم بضرورة تبني هذا الشعار؟

*بيرام الداه اعبيد: لا شك أني أساند هذه النقابة دون قيد أو شرط، ولا أحتاج للإقناع في سبيل ذلك، ما أحتاجه هو التواصل والآلية للالتقاء بهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*