من أبرز شيوخها الحاج ولد فحفو: جامعات موريتانية في البادية : تحقيق

يجلس الشيخ الوقور الحاج ولد فحفو على فراشه البسيط بين عشرات الافراد من أعمار مختلفة، ويملي على هذا “ثُمْناً” من القرآن الكريم، وعلى الآخر “قفا” من “مختصر خليل”. ويشرح لثالث نصاً في النحو. ويرد السلام على الزوار. ومن حين لآخر يقوم لإصلاح بعض شؤون الدنيا أو يأمر بذلك . ولا يتوقف الشيخ عن التدريس إلا مع ساعات الزوال الأولى ليستأنف العمل بعد صلاة الظــهر فـي “محظرة” “غلاغة” النائمة بين فكي جــبل فـي الناحية الغربية من “تكانت” وسط موريتانيا.

و”المحظرة” جامعة بدوية متنقلة تستقبل المبتدئ، كما تستقبل العالم ليجدد معارفه ويعمقها… وتستقبل الطفل الذكر والأنثى، الرجل والمرأة… الغني والفقير… وتقدم لكل المستوى اللائق به. لا تتوقف فيها الدراسة وإن كانت هناك عطل. ولا يتلقى الشيخ راتباً، فهو صاحب “المحظرة” والعمل هنا تطوعي يراد به وجه الله.

 

تستقبل “محظرة” آل فحفو طلاب العلم من مختلف أنحاء موريتانيا. وتستقبل في حدود ضيقة بعض الطلبة من خارج البلاد. وفي السنوات الأخيرة سجل اهتمام متزايد بالتعليم “المحظري” في أوساط الطبقات المترفة.

بدأت “المحاظر” في المدن ثم انتقلت منها إلي البادية لتصبح من سماتها. ومـن أشــهر “المحاظـر” القديمة التي ما تزال قائمة “محظرتا” وادان شمال موريتانيا و”تيشيت” في الوسط، وهي من أقدم المدارس المستقرة التي عرفتها موريتانيا. وقد تأسست المدينتان العام 1142م. وازدهرتا علمياً واقتصادياً، فقد كانتا مركزين تجاريين مهمين تؤمهما القوافل من الشمال والجنوب، كما ظلتا لقرون محجـتين لطلاب العلم. تضاف إليــهما “محظــرة” “شنـقيط” في الشمال التي تأتي في الدرجة الثانية من حيث القدم. وتأسست المدينة التاريخية العام 776م لكنها اندثرت لتقام من جديد العام 1262م.

 

وهناك محظرة “ولاته” في أقصي الشرق وقد أُسست في صدر القرن الثامن الهجــري. وهـي مثل “وادان” و”شنقيط” و”تيشيت” ضمـن مدن موريتانية عدة ترعاها منظمة الىونسكو باعتبارها من تراث الانسانية. وللمدن الأربع عطاء ثقافي واسع مستمر منذ قرون ماضية. ولعل أهم “المحاظر” القديمة محظرة “تينيقي” وهي مدينة شمالىة لم يبق منها إلا أطلال. ويعود اندثارها إلى الحروب الاهلية. ويذكر باحثون أنه كان في المدينة أيام ازدهارها في القرن العاشر الهجري 300 فتاة تحفظ “موطأ الامام مالك”.

 

وتبقى هذه مجرد أمثلة من “محاظر” مستقرة في بلاد دأب أهلها على الترحال. ولا يمكن حصر المحاظر التي تفرعت عن المحاظر المستقرة، فقد كان لكل حي بدوي “محظرته” المتنقلة المحمولة على ظهور الجمال. وفي هذا يقول أحد شعرائهم:

 

ونحن ركب من الأشراف منتظم

 

أجل ذا العصر قدرا دون أدنانا

 

قد اتخذنا من ظهور العيس مدرسة

 

بها نبيّن دين الله تبيانا

 

و”المحاظر” مستوىات، منها “الابتدائية” التي يتعلم فيها الطفل القراءة والكتابة، وقد يستمر بها حتى يحفظ القرآن، وهناك المتوسطة والجامعية. ومن بينها متخصصة وعامة. فقد تتفرد “محظرة” ببعض الفنون كالقرآن والفقه. أو تتخصص في الأدب واللغة والسير. وتتنافس “المحاظر” المتخصصة مع الأخرى، وتتهم كل واحدة الثانية بإهمال الفنون التي لا تدخل ضمن التخصص. ويروى من باب التنكيت أن طلبة “محظرة” متخصصة في النحو بعثوا إلى طلبة “محظرة” أخرى متخصصة في الفقه يطلبون إعراب “زيد” في جملة: “ضرب عمرو زيدا”، فردوا عليهم بسؤال: “ماذا تفعلون أنتم بزيد إذا مات؟”. في إشارة إلى جهلهم بالقواعد الفقهية. لكن الأكثر انتشارا هي “المحاظر” الجامعة التي يُدَرِّس شيخها كل الفنون.

 

ويلتحق الطفل بـپ”المحظرة” بعد إكمال حفظ القرآن الكريم وبعض المتون الفقهية والنحوية البسيطة. وفي مقدور الطفل الاغتراب في طلب العلم بعد الثانية عشرة. وفي العادة يمدح الاغتراب للرجل لأنه يفرض على طالب العلم الانقطاع له. وقد بدأت هذه العادات في التراجع في المدن، خصوصاً بسبب الإقبال على المدارس النظامية.

 

تبدأ الدراسة في “المحاظر” البدوية مع ساعات الفجر الأولى. وتتوقف للصلاة والتفرغ لبعض الشؤون، مثل إخراج الماشية إلى المراعي. وتستأنف في الضحى. وليست هناك عطل طويلة. أما العطل الاسبوعية فهي يوم الخميس ومساء الاربعاء، وصباح الجمعة. ويستريح الطلاب ثلاثة أيام قبل الاعياد الدينية وثلاثة بعدها.

 

دلو ماء وعنق نحيرة

 

وهناك تقليد قديم مستمر في بعض “المحاظر” يتمثل في قراءة “صحيح البخاري” و”الشفاء” للقاضي عياض بشكل منتظم. وتنظم حلقات يومية لقراءة صحيح البخاري بين الظهر والعصر على امتداد أربعة أشهر من جمادى الثانية إلى رمضان. ويقرأ كتاب “الشفاء” من بداية رمضان إلى نهايته. أما العلوم التي تدرس في “المحاظر” فهي – بشكل عام – النحو والصرف والبيان والبديع والمنطق واللغة والادب ودواوين الشعر والمتون النثرية القديمة والقرآن والحديث والعقيدة وعلم الكلام والتصوف والفقه والحساب والهندسة والفلك والجغرافيا والطب القديم.

 

يصطحب الطالب الغني بقرة حلوبا أو ناقة. وهناك من يغتربون من دون زاد. ويعتمدون في العيش على المحسنين وعلى زملائهم في الدراسة. ومن مصادر تمويل “المحاظر” الوقف الذي انتشر في الماضي لكنه يتراجع الآن. وفي المجتمع القديم كان لـپ”المغتربين” وهو الاسم الذي يطلق على طلبة “المحاظر” الحق في الآتي:

 

– شاة أو بقرة أو جمل في كل مناسبات الاحتفال بالموالىد

 

– وشاة أو بقرة أو جمل حسب الحالة في كل احتفالات الزفاف

 

– ظهر كل ذبيحة من البقر

 

– عنق كل نحيرة من الابل

 

– مد من كل حمل من أحمال قوافل الزرع

 

– هدايا خاصة من كل وافد إلى الحي

 

– “الدلو” الرابع من مياه البئر لشربهم وشرب ماشيتهم.

 

– وجبة خاصة لكل طالب أكمل دراسة متن من المتون المهمة.

 

– تتولى النساء ترقيع وخياطة خيم الطلبة عند الحاجة ويسكن هؤلاء عادة تحت خيم أو أعرشة من جذوع الشجر والحشائش.

 

وترتبط “المحظرة” في الأذهان بخشونة العيش وبالغربة. والمعهود أن يترك الموريتاني قريته أو حيّه البدوي ولو كانت به “محظرة” لينقطع للدراسة بعيداً عن أهله. وتتحدث الروايات الشفهية عن طلبة وصلتهم رسائل من أهلهم رفضوا فتحها حتى يكملوا الدراسة لئلا يجدوا فيها ما يدفعهم إلى العودة، وفوجئوا بعد عام أو اثنين أو ثلاثة أن الرسائل حملت أنباء موت الأب أو الأم…

 

يستخدم طلبة “المحاظر” أقلاماً من أعواد بنات “الحَلْفَاء” أو من جريد النخيل. والقلم، في العادة، أقصر قليلاً من الشبر. ويبرى بموسى أو شفرة. أما اللوح فيصنع من الأخشاب الصلبة الغليظة.

 

لا ثقة في الكتب

 

في العادة يتعلم الطفل القراءة والكتابة وربما حفظ القرآن وهو مع أسرته. والمعهود أن تتم هذه المرحلة من الدراسة على يد الجدة أو الأم أو أي من نساء الأسرة إذا كانت متعلمة. وقد يدرس أيضا بعض المتون الصغيرة في النحو مثل “الاجرومية” أو عبيد ربه نظم أو الفقه الأخضري ونحوه. ثم ينتقل إلى “المحظرة”. ويلزم الطالب بالتسلسل الطبيعي المطلوب إذ يبدأ بالأسهل ثم يتقدم إلي ما يليه حتى يصل الى المستوى “الجامعي”. والغالب درس متون عدة حسب التدرج: في الفقه: “مختصر الاخضري”، “منظومة ابن عاشر”، “رسالة ابن أبي زيد القيرواني”، “مختصر خليل” بن اسحاق المالكي. وفي النحو: “مختصر ابن أجروم” أو “منظومة عبيد ربه”، “ملحة الاعراب” للحريري، “ألفية ابن مالك”، أو “الكافية” لابن مالك.

 

وليست هناك صيغة ثابتة للتدريس، فالأستاذ يُدرِّس طلبته وهو جالس على فراشه البسيط أو على الأرض. وقد يُدرِّس وهو ماشياً يؤدي بعض الأعمال أو يزور مرضى أو أقرباء، أو في المسجد. ويدرس أيضا وهو أثناء الارتحال من مكان لآخر راكباً أو ماشياً على الأقدام.

 

يُكتب الدرس على اللوح ويُقرأ على الشيخ للتأكد من سلامة نطقه، ثم يُكرر ما يلزم من تكرار حتى يُحفظ. ويقرأه الطالب على الشيخ من ذاكرته ليبدأ الأستاذ تفسيره بعد ذلك. ويستمر الطالب بالتكرار لترسيخ النص والشرح في الذاكرة. وفي العادة يترسخ النص بعد قراءته 55 مرة. وتعتمد الدراسة في المحاظر على الذاكرة ما يجعل الخريج العالم مكتبة متنقلة. ولا يثق موريتانيو البادية في الكتب. وهم يعيبونها بما قد يطرأ من تحريف أثناء النسخ. وحتى وقت قريب كانت الكتب المتداولة مخطوطات يُجمع الكتبة الأحسن خطاً لنقلها. وهم يطبقون قاعدة “العلم من أفواه الرجال لا من بطون الكتب”. ومن العادي جداً أن يلتقي المرء في موريتانيا الحالىة رجالاً يحفظون إضافة إلى القرآن الكريم كتباً فقهية وأدبية معقدة وطويلة، ودواوين الشعر العربي القديم. ومن الأمثلة على هذا الوزير والرئيس السابق للمحكمة الموريتانية العليا محمد سالم ولد عبد الودود. ومن الأقدمين محمد الامين الشنقيطي صاحب كتاب “الوسيط” الذي “دَوَّن وهو في القاهرة كتابه من ذاكرته وفيه نحو 4500 بيت من الشعر الموريتاني القديم”. ويقول الباحث الخليل النحوي في كتاب له. ويضيف أن الخدم الأميين كانوا “يغنون مقامات الحريري على الطبل”. وكان معظم الفتيان من الطبقات المتعلمة يحفظ “دواوين الشعر الجاهلي وألفية ابن مالك ومختصر ابن اسحاق ومتوناً أخرى قبل البلوغ”. ويورد النحوي رواية امرأة حفظت “القاموس”. ويروي طريقة الحفظ كما يأتي: “كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمة في القاموس فتعود وقد حفظت المادة كلها”.

 

“جامعيون”، تلاميذ!

 

حينما استقلت موريتانيا العام 1960 كان لديها القليل من الكوادر الذين تعلموا في المدرسة الحديثة وهم في معظمهم من أبناء الأقلية الإفريقية، لأن معظم العرب كان يقاطع مدارس الفرنسيين. وقد لجأ الفرنسيون – بهدف سد الحاجة من الموظفين المحليين وخلق طبقة تتفاهم معهم بالفرنسية – إلى أخذ بعض الأطفال عنوة إلى المدرسة.

 

وعلى مدى الخمس عشرة سنة الموالىة للإستقلال شكلت “المحظرة” المصدر الأول للكوادر. ولم يكن الأمر صعباً فقد كان الشاب خريج “المحظرة” على مستوى كبير من إتقان اللغة العربية وعلومها إضافة إلى العلوم الفقهية. ولم يبق أمامه إلا تنظيم معلوماته بشكل حديث بالنسبة إلى التخصصات الأدبية والشرعية أو دراسة علوم لا تقدمها “المحظرة”. ونشطت السلطات في الحصول على المنح الدراسية في مصر ومن ثم الكويت فالسعودية، حتى لم يبق بلد عربي إلا وبه طلبة موريتانيون سجلوا في المستوىات اللائقة بهم، وقد بدأ معظمهم من المستوى الاعدادي. ولعبت مصر في عهد الرئيس جمال عبدالناصر الدور الأهم في البداية، بعد لقاء بين عبدالناصر والرئيس السابق المختار ولد داداه شرح فيه الأخير الحال الثقافية الموريتانية “الخاصة”.

 

ويتذكر صحافي موريتاني تلقى تعليمه بين “المحظرة” والمدرسة الحديثة حال استغراب أصابت مدرساً تونسياً في ثانوية نواكشوط التي كانت آنذاك 1974 الثانوية الوحيدة في العاصمة، وهو يتابع ما يكتبه تلميذ في الصف الثانوي الأول أثناء أختبار روتيني في الأدب العربي. فقد صاح الأستاذ بعد أن قرأ صفحات: “هذا رائع.. إن مكانك ليس هنا”. ومع تسارع خطوات التعريب في قطاع التعليم وفي الادارة ازدادت الحاجة إلى حملة الشهادات باللغة العربية، وبالتالي الحاجة إلى تكوين المزيد من خريجي “المحاظر”. وكانت الجامعات في الوطن العربي تخرج سنوياً عشرات من الطلبة السابقين في “المحاظر”. وكانت والمعاهد المحلية بدورها تخرج المعلمين والأساتذة والإداريين بعد دورات قصيرة.

 

صراع “الوبر” و”الاسمنت”

 

تطورت “المحاظر” على ظهور الجمال وتحت خيام الوبر، لكن تدهور أنماط العيش القديمة – الذي كان تمدد كتل الإسمنت على حساب الخيمة بعض مظاهره، وكذا انتشار المدارس الحديثة وضع هذه المؤسسة التربوية المهمة في موقع متأخر، وإن لم يقض عليها. ولم تعد “المحظرة” مصدراً لتزويد الاعدادايات والثانويات بالتلاميذ لأن آلاف الابتدائيات والاعداديات منتشرة في المدن والقرى والأرياف. وهذا ما بدا جلياً في مستويات التلاميذ والطلبة. فمنذ توقفت “المحظرة” عن “رفد” المدارس تدنت مستوىات التعليم.

 

وحينما فتحت شعب معربة في الثانويات والإعداديات في التعليم ناصبها ممثلو الفرانكوفونية من خريجي الجامعات الفرنسية العداء، مما قاد إلى صراع مرير بين ممثلي الثقافتين الأجنبية والوطنية انتقلت عدواه إلى التلاميذ والطلبة. فقد كان التلميذ أو الطالب في “الشعبة الفرنسية” يتهم زميله في “الشعبة العربية” بالبداوة ويتهكم عليه قائلا: “أنت ستتخرج مؤذنا أو إمام مسجد”. وكـان الآخر يتــهم “المفرنسين” بأنهم “الطابور الخامس” ويتوعدهم بأن يصبحوا “يوماً ما أغراباً في هذا البلد”. وما يزال الصراع على أشده في قطاع العدل بين القضاة من خريجي “المحاظر” الذين سيطروا على القطاع بعد تعريبه الكامل. ويتهم “المفرنسون” زملاءهم بجهل القانون. ومع أن الإدارة فتحت أمام المتعلمين بالعربية نسبياً فإن صراعاً خفياً يدور بين الطرفين إذ يشعر حملة الشهادات العربية أن وظائف معينة ما تزال حكراً على المفرنسين.

 

ويعتقد أحمد ولد حامد وهو صحافي سابق جمع بين التعليم “المحظري” والحديث أن “جيل “المحاظر”، لعب دوراً كبيراً وهو يمثل الآن نحو ثلثي موظفي الدولة. ويضيف: “قد يعاب على بعض هذا الجيل عدم القدرة على الأخذ من الخارج لعدم تمكنه من اللغات الأجنبية وما يوجه إليه من انتقادات مصدره المفرنسون الذين يشعرون بأن التعريب يضايقهم في الوظائف”.

 

ولا يرى ولد حامد أن “المحاظر” “مؤسسات للمستقبل، فدورها الآن يكاد يكون تحصيناً للشباب وصرفه عن بعض الاهتمامات التي تضر أخلاقياً”. ويشير إلى أن “هناك عودة الآن إلى الفرنسية على أساس أنها دليل تميز ووجاهة وتمنح فرص عمل أكثر”.

 

وبرغم تراجع دور “المحظرة” الآن فإنها مـا تزال تلاقي الإقبال من الراغبين في تعميق دراساتهم الدينية واللغوية. وهي إضافة إلى الموريتانيين تستقبل طلبة من المغرب العربي وإفريقيا وبعض البلدان الغربية. وخلال العطلة الصيفية يزيد عدد الطلبة الذين يؤمون “المحاظر”. اذ ترسل الأسر أبناءها لدرس القرآن والفقه واللغة العربية. وتؤم “المحاظر” في شكل منتظم فئات من الذين فاتهم قطار التعليم “النظامي” لأسباب شـتى منها تمنع أهلهم في مجاهل الصحراء ورفضهم الإقتراب من المدينة أو القرى الريفية التي توجد بها المدارس.

 

وخلال الأعوام الأخيرة فطن الموريتانيون إلى ضعف مستوىات أطفالهم وبخاصة في العلوم الدينية واللغة العربية مما ولّد توجهاً عاماً نحو تأجير معلِّم للقرآن الكريم يأتي إلى البيت خارج أوقات الدوام المدرسي أو الجمع بين المدرسة و”المحظرة” باختيار الدروس الليلية في الأخيرة. وهناك من يرفضون إدخال أطفالهم المدرسة قبل حفظ القرآن في “المحظرة” أو في البيت. ولعل الأغرب في العودة الجديدة إلى “المحاظر” هو لجوء الاسر الغنية إليها لانتشال أطفالها من الفساد. ويخرج بعضهم أطفاله من المدرسة ويرسلهم إلى الريف للدراسة “المحظرية” في محاولة للوقوف في وجه ظاهرة انحراف الأحداث المنتشرة في المدارس، خصوصاً بين أولاد الأغنياء. وتزود الأسرة الغنية أطفالها بكل ما يحتاجون إليه وتزورهم في فترات متقطعة. وقال والد طفل أرسل إلى البادية لـپ”الوسط”: “هو وحيدي أرجو الله أن يصلحه. وأنا أفضل أن أراه متخلفاً عن علوم العصر على أن أبقيه في المدرسة النظامية فيتخرج لصاً أو قاتلاً”. وزاد: “اتصل ولدي ببعض أبناء السوء الذين يسرقون السيارات ليتجولوا بها ليلاً ولم يعد يهتم بدروسه فوجدتني مضطراً لإبعاده عن أقران السوء إلى حيث يتعلم الدين والأخلاق الفاضلة” >

 

تفاصيل النشر:

 

المصدر: الوسط

 

الكاتب: الشيخ بكاي

 

تاريخ النشر(م): 31/8/1998

 

تاريخ النشر (هـ): 9/5/1419

 

منشأ: غلاغة – موريتانيا

 

رقم العدد: 344

 

الباب/ الصفحة: 42 – 43 – 44 – 45 – تحقيق

مورينيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*